الملا علي النهاوندي النجفي
79
تشريح الأصول
الايجاب وليس هو الّا الوعيد كما مر وسيجيء ولا ريب ان قولنا لا امرك بالفعل نصّ في عدم إرادة فرد خاص من الفعل وهو الحاصل بالوعيد لما مرّ وهذا النفي مقيد تقيد به اطلاق الأول المثبت ويخصّص عموم فعليّة ارادته بغير الامر اعني الايجاب والوعيد هذا مضافا إلى أنه لا تناقض بين تحقّق القرينة على المجاز وبين اللفظ الظاهر في الحقيقة لولا القرينة فقولنا أريد يحمل عرفا على الإرادة الشأنيّة بواسطة سيجيء لا امرك كما في قولنا رايت أسدا في الحمام فإنه لا تناقض بين تعلّق رايت بلفظ أسد وبين تعلّقها بلفظ في الحمام الجواب عن الدليل الثالث والرابع للأشاعرة وامّا الجواب عن دليلهم بلزوم عدم جواز النسخ قبل العمل لو كان الطلب عين الإرادة فبالمنع عن بطلان التّالى واما الجواب عن دليلهم الرابع من وقوع الأوامر الامتحانية مع عدم تحقق الإرادة فيها فيعلم جوابه ممّا مرّ فإنها ممكنة قبيحة محال على اللّه تعالى أو وقوعها من غيره تعالى دليل لنا لا علينا لأنه لو لم يكن الامر ظاهرا في الإرادة لم يحصل الامتحان ولهذا يشترط في الامر الامتحاني عدم نصب قرينة على إرادة الامتحان الجواب عن الدليل الخامس للأشاعرة وامّا الجواب عن الدليل الخامس لهم من انا نجد فرقا بين أريد واطلب فهو انه مسلّم ولا يدلّ على مدّعاهم لتغاير المطلق والمقيّد مفهوما وهما مطلق ومقيّد وهذا واضح لظهور الأول عرفا في الأعم من التكويني والثاني في التكليفي فقط وهما ليسا الّا نظير الحيوان والانسان في ظهور تغايرهما بحسب المفهوم ولو فرض انصراف نفس لفظ الإرادة إلى التكوينية ايض عرفا فالتغاير العرفي بحسب الانفهام أوضح وكيف كان فالمقصود ان الطلب المدلول عليه بالصّيغة فرد من افراد الإرادة الفعليّة سواء قلنا بان الفعليّة داخلة في حقيقة نفس الإرادة كما هو الحقّ من أنها اعتقاد النفع بلحاظ تحقق الفعل أو مقدّمته منه أو قلنا بان الإرادة صفة نفسانيّة غيره وفعليتها قيدها وتقييد لهما وفرديّة الطّلب للإرادة الفعليّة انما هي بكون فعليّتها ببيان نفسها للغير واعلامه بها الّذى تعدّ الإرادة بواسطة ملاحظته ابتلائيّة وعلى كلّ حال يفارق لفظ الإرادة لفظ الطلب بحسب الانفهام العرفي كما في كلّ عامّ وخاص هذا أحد التغايرين المتحقّقين بين الإرادة والطّلب واما الفرق الآخر هو ما ذكرناه في بيان حقيقته الإرادة لغة وفي نظر الشّرع من أنها نفس الفعل المتحقق عن الاعتقاد لا الاعتقاد المؤثر المتحقق له وانها صفة للفعل حقيقة لا الاعتقاد الّا انها شايع استعمالها في الاعتقاد المؤثر بلحاظ تأثيره وتحقق الفعل منه واما الطلب وأخواته من الانشاءات الأخر التي هي افراد الإرادة من الوضع والعقد والايقاع والنداء والاستفهام فبقيت على ظهورها الأصلي من كونها ظاهرة في الفعل المتحقّق عن الاعتقاد أو الصّفة النفسانيّة ولهذا ربما يتوهم الفرق بين الإرادة وبينها والظاهر أن الذي يظهر من المدعين للتغاير هو هذه الجهة من الفرق فإنهم يجعلون الانشاءات صفة للفظ والإرادة قائمة بالنفس فعلى ذلك بناء على ملازمة الطلب والإرادة وانها منشأ انتزاعه لا نزاع بين المتقدّمين منّا القائلين باتحادهما والمتأخرين القائلين بالمغايرة لانّ الأولين نظرهم إلى الإرادة على حقيقتها اللغويّة والآخرين على حقيقتها العرفيّة نعم يشكل الامر على المدّعين للمغايرة الّذين يقولون بان الطلب غير مستلزم للإرادة ولا هي منشأ اعتباره بل يمكن ان يطلب ما ليس بمراد الجواب عن الدليل السادس للأشاعرة وامّا الجواب عن الدليل السادس لهم وهو انه لو كان الطلب عين الإرادة لخرج الأوامر عن نوع الانشاءات لأنها كاشفة حينئذ عن الإرادة وهي معنى قائم بالنفس واللفظ حينئذ كاشف عنه قابل للتطابق وعدمه نظير الاخبار ولا معنى لانشائية صيغة